الأربعاء، 17 مارس 2021

هجرة الاقليات المسيحيين تناقص عددهم الى الثلث ولا ثقة لهم بالمستقبل والاستقرار

 

هجرة الأقليات :المسيحيين تناقص عددهم الى الثلث ولا ثقة لهم بالمستقبل والاستقرار

لؤي عزبو

 الهجرة ليست وباءً ولا مرضاً، بل اخطر من الاثنين. بالاخص على الشعوب التي تكافح  لنيل حقوقها ومكانتها في المجتمع الذي تعيش فيه , حيث تضطر, بعد اليأس من نيل حقوقها الى الهجرة الى اوطان اخرى , ذلك هو وضع الأقليات في العراق.

العراقيون عموما عانوا كثيرا من الظروف التي مر بها البلد منذ منتصف القرن الماضي بسبب عدم استقرار الاوضاع في المنطقة عموما وفي العراق خصوصا .

لكن الأقليات كانت اكثر تأثرا بالظروف التي مرت , وكانت من اهم نتائج تلك الظروف هجرة اعداد كبيرة من افرادها الى بلدان اخرى , والمسيحيين كنموذج للاقليات تناقض اعدادهم  الى الثلث  او اقل ,فالاحصائيات الرسمية تشير الى تناقص اعدادهم من مليون ونصف عام 2003 الى حوالي 400 الف حاليا .

وزيارة قصيرة الى بلدات سهل نينوى , المكان الرئيسي لتواجدهم , تكفي للتعرف لما سببته الهجرة من شلل في مختلف مرافق الحياة وخصوصا حركة السوق .

بلدة تللسقف كغيرها من بلدات سهل نينوى , هاجر نحو ثلثي سكانها الى دول مثل استراليا واوروبا وامريكا , بعد احداث عام 2014 ودخول مسلحي مايسمى بتنظيم الدولة الاسلامية لعدد مدن من العراق ومنها سهل نينوى وبلدة تللسقف .

تعددت الدوافع للهجرة , مختار تللسقف (ناجي هرمز حنكو) ,وهو في الخمسينات من عمره ,يمتلك احصائيات دقيقة عن تناقص اعداد المسيحيين في المنطقة التي يعيش فيها ,علل اسباب الهجرة الى امور عديدة منها مايخص الوضع العراقي او اسباب داخلية قائلا :

"اهم الاسباب هي الظروف الصعبة التي مرت بالبلد وخصوصا بعد 2003 حيث طغت الطائفية منذ 2005 وهذا ما ادى الى نزوح العوائل المسيحية المتواجدين في محافظات العراق حيث ان تعرضوا للقتل والخطف والسلب والتهديد وتفجير الكنائس , وبالتالي توجهوا الى مناطق افضل امنيا في سهل نينوى فيما فضل البعض منهم ترك البلد ."وعن ( تللسقف ) فيقول ان عدد العوائل النازحة فيها من المحافظات كان 348 عائلة . بينما كان عدد العوائل التلسقفية 1346 عائلة .

ويضيف حنكو " الانعطافة التي حدثت هي عام 2014 حيث استولى مسلحي "داعش " على الموصل وسهل نينوى ,وترك سكان بلدات سهل نينوى ومنها تللسقف قراهم ومدنهم ونزحوا الى مدن اقليم كوردستان لثلاث سنين ."

"عدم ثقتهم بالمستقبل " براي المختار حنكو ,كان اهم سبب كي يترك اكثر من ثلثي المسيحيين ,اللذين نزحوا ,وطنهم العراق والهجرة الى دول الجوار مثل لبنان وتركيا والاردن حيث تناقص عدد العوائل التي تسكن تللسقف من 1346  الى  619 عائلة ."

وعن اسباب استمرار الهجرة الى الان يقول حنكو "اولها ان دستور الدوله يمس بالطوائف الدينية اضافة الى ضعف الخدمات وقلة الوظائف ."

فيما اكد " ان كوننا نعيش ضمن  منطقة متنازع عليها .حرمنا الكثير من الخدمات ,حصرا وان هناك ساتر ترابي  يفصل بيننا وبين المناطق الاخرى ."

وعن مطالبه التي تخفف من الهجرة برأيه "نطلب من الدولة ان تنظر الى كل افراد الشعب العراقي بالمساواة . وتعديل قانون الاحوال المدنية 26ب "

وفي تصريح اعلامي , بعد زيارة البابا فرنسيس الى العراق مطلع اذار الحالي , دعا  الكاردينال مار لويس روفائيل الأول ساكو، ‏بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم ,الى فصل الدين عن الدولة قائلا "إن عقلية تقسيم المواطنة إلى درجات أولى وثانية وثالثة ورابعة وخامسة، “سقيمة وعقيمة” تجب معالجتها.

واشار الى توقع العراقيبن الاستقرار بعد2003  ، لكن ما حصل كان على العكس، فطالت المسيحيين الاعتداءات والخطف والاستحواذ على البيوت وتفجير 58 كنيسة في بغداد ومحافظات أخرى قبل ظهور داعش، وكانت القمة كنيسة سيدة النجاة، حيث قتل 48 شخصاً وقت الصلاة لتبدأ هجرة المسيحيين من العراق بقوة”.

ونوه إلى أن المسيحيين فقدوا الثقة بالمستقبل والاستقراروالعيش المشترك، “فهاجر المتمكنون إلى الغرب، وبقيت الطبقة الوسطى والفقيرة، ولم يعودوا يشعرون بأن العراق بلدهم، وهم مواطنون كالبقية”.

التناقص في اعداد المسيحيين كان جزءا من خطاب البابا فرنسيس خلال زيارته الى العراق حيث قال في كلمة أثناء إشرافه على صلاة على أرواح ضحايا الحرب من أمام كنيسة أثرية مدمرة وسط الموصل، إن "التناقص المأساوي في أعداد تلاميذ المسيح، هنا وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط إنما هو ضرر جسيم لا يمكن تقديره".

فيما دعاهم الى العودة الى المدينة والتمسك بالجذور .

المهاجرين رغم معاناتهم في العراق فان هناك معاناة اخرى في دول الجوار التي يهاجرون اليها كمحطات  انتظار ,فيقول (ميسم البصراوي )، وهو عراقي هاجر الى لبنان قبل سنتين ان الفرد يحس "بالذل والمرارة في بلاد الغربة"، ويضيف "رغم ان الفترة التي نعيشها الان هي مرحلة التقديم الى (اليو ان) وربما تستمر عدة سنوات  الا انها جدا مريرة".

ويتابع "الظروف المعيشية صعبة في لبنان فايجار الشقة  قد يزيد عن 600 دولار والاثاث الموجود فيها قديم ومستهلك .واذا تحصل على عمل فراتبك كمغترب لن يزيد عن 300 دولار . بينما ابن البلد يصل راتبه الى 800 دولار"، ويوضح "نحن بحاجة الى مبالغ اضافية نصرفها من رصيدنا , هذه معاناتنا ونتمنى ان لا تطول".

ويبينّ "اجبرنا على ترك مدينة البصرة ونزحنا الى تللسقف غير ان فرص العمل فيها قليلة جدا لذا سافرت الى لبنان بهدف تقديم اوراقي للمنظمات الدولية المختصة بتسفير العراقيين".

 

  وحول الهجرة يقول رئيس لجنة حقوق الإنسان في برلمان إقليم كردستان ( روميو هكاري) "اكيد انا ضد هجرة ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.الهجرة مرض خطير ومرض مزمن لانه لو قارنا اعداد  شعبنا مع العرب والاكراد سواء في العراق او الاقليم نرى اننا شعب صغيرونحن بحاجة الى عدد سكاني كبير كي يكون لنا ناس اكاديميين واساتذة جامعة وباحثين ومثقفين لكي يطالبوا بحقوقنا في العراق".


ويضيف " بعد سقوط النظام البائد عام 2003 حاولت كل القوميات والاديان المطالبة بحقوقهم لتثبيتها في الدستور العراقي ودستور اقليم كوردستان فلو كان  تفكيرابناء شعبنا مقتصر على الهجرة وترك اخوانهم واخواتهم عندئذ لايمكننا فعل اي شيء، لايمكننا المطالبة بحقوقنا هذه فلو كان عددنا كبيرا لكان الجميع يحسب لنا الف حساب".

 

ويوضح " انا ارى الهجرة ضربة قاصمة لظهر شعبنا لذلك لااشجع الهجرة ابدا, وكان هناك حالات قليلة عشرات اومئات غادروا البلد بسبب تهديد حياتهم او حياة اولادهم, لكن الهجرة الان هي بالالاف اوعشرات الالاف واكثر وهذه خسارة كبيرة لشعبنا ولبقائنا ومستقبل اجيالنا".

وعن اوضاع ابنائنا في المهجر يقول " في دول الجوار مثل تركيا ولبنان رايت ابناء شعبنا يعيشون بوضع جدا مزري من كل النواحي الحياتية حتى من ناحية العمل حيث لاياخذون اجرتهم المستحقة بالعمل فيحسبون مواطنون درجة ثالثة او رابعة .كل انسان يعيش في بلده يحترم اكثر".

ويبين " نحن نتامل تحسن امور البلد وتوفر فرص العمل من اجل معيشة العائلة ويكون الانسان متمكنا اكثر ويستطيع العمل في مؤسسات شعبنا من اجل تطوير النواحي الاجتماعية والرياضية كي  نرفع شان شعبنا بين مكونات البلد الاخرى".

(ايهاب ميخا )  االذي جرب الاغتراب وعاد الى الوطن يوجز لنا اسباب السفر والعودة  قائلا "سافرت للاسباب التالية .ليس لي عمل....دون طموح ...دون مستقبل ...عانيت من الضياع في كل شيء .الكثيرون نصحوني بالسفر وشجعوني .سافرت.ثم قررت الرجوع الى الوطن لما لقيته هناك من معاملتنا في المهجر كما لو كنا من كوكب اخر دون احترام ونظرتهم لنا باننا نقوض اقتصاد بلادهم..كنا نعمل ساعات طويلة فقط من اجل لقمة العيش...كل من وصل حديثا الى المهجر نصحونا بالعودة الى العراق.. وشدناالحنين الى الاهل والاصدقاء والوطن والذكريات.

 ايهاب  وجد ان ينهي حديثه ببيت شعري عن الغربة للشاعر السياب :

الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام

.حتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق

 

الصحفي لؤي عزبو

16-3-2021









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق